السيد أحمد الحسيني الاشكوري

73

في رحاب الولاء

المغفور له عبود غفلة ، كان مشغولا بنزح الماء من البئر ( وهو مهنته التي يتعيش منها ) إذ جاءت ابنته تطلب منه شيئاً من المال لمصرف البيت ، فلم يكن عنده إلا « روبية » واحدة دفعها إليها ، ولكن البنت أضاعت الروبية في الطريق وعادت إلى أبيها تخبره بما جرى ، فأخذها إلى الحرم العلوي وخاطب الإمام عليه السلام بقوله يطلب العون منه « أنت تعلم أن ليس عندي شيئاً وأنا أعلم أن عندك كل شي » ولم يزد على هذا القول كلاماً ، وإذا بشخص من ورائه يسلم عليه ويطلب منه نظم قصيدتين في موضوع حسيني خاص يحتاج إليهما ، فنظم قصيدتين ارتجالًا ، فدفع إليه ذلك الشخص ثلاث روبيات فلم يقبلها منه ، فظن أنه يستقلها فدفع إليه أكثر فأكثر فلم يأخذها منه ، وأخيراً أخذ شاعرنا روبية واحدة بدلًا عن الضائعة واكتفى بها مع ضعفه المالي من مهنته الوضيعة ، وإباء نفسه منعته عن أخذ أكثر مما يحتاج إليه في ذلك اليوم . هذا نموذج رفيع يدل على شدة عقيدة الرجل وتعلقه بأهل البيت عليهم السلام وقناعته بأيسر ما يمكن أن يعيش به ، إنه ينظم الشعر الحسيني لا للمال وإنما ينظمه بدافع ديني خالص من الشوائب . وهو نموذج نادر من القناعة وإباء النفس وخاصةً في زمننا الذي غلبت على أهله المادية وأقبلت النفوس على التهالك لجمع حطام الدنيا ولو على حساب الدين في بعض الأحوال . * كنا ليلًا مع الشيخ شريف كاشف الغطاء في دكانه . ذكّرته بوعده في إيران